العلامة المجلسي
632
بحار الأنوار
النهي أيضا الترحيم ، قد قرن بالتحريم والنهي قوله : أعقاب عليهما ، ولا ريب في أن المعاقبة تنافي التنزيه . الثاني : إنه لو كان نهيه عن متعة الحج للتنزيه لكان نهيه عن متعة النساء أيضا كذلك ، للتعبير عنهما بلفظ واحد ، ولم يقل أحد بأنه نهى عن متعة النساء تنزيها ، مع أنه قد مر أنه أوعد عليها بالرجم ، وقد سبق في رواية عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله دخل عليها غضبان لذلك ، وكيف يغضب صلى الله عليه وآله لعدول الناس في عبادة ربهم إلى الأفضل أو لترددهم فيه ، بل لا يشك منصف في أن ما تضافرت به الروايات من قوله صلى الله عليه وآله : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولولا أن معي الهدي لأحللت . . دليل قاطع على بطلان أفضلية الافراد كما زعموه . وبالجملة ، القول بأن أمره صلى الله عليه وآله بالاحلال والعدول إلى التمتع كان أمرا بالمرجوع لبيان الجواز ، ظاهر الفساد . الثالث : إن رواية عمران بن سوادة الليثي واضحة الدلالة على أن نهيه عنها كان على وجه التحريم ، كما لا يخفى على من تأمل فيها ، ولو كان نهيه على وجه التنزيه لقال : أني ما حرمتها عليهم ولكني أمرتهم بأفضل الافراد ، وقد تقدم في رواية ابن حصين قوله : لم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات . قال رجل برأيه ما شاء ( 1 ) . وقال البخاري : يقال إنه عمر ( 2 ) ، ومن تأمل في الاخبار لا يشك في أنه لم يكن الكلام في أفضلية التمتع أو الافراد ، بل في جواز التمتع أو حرمته . الرابع : إنه لو كان نهي عمر وعثمان عن المتعة أمرا بالأفضل فلماذا كان أمير
--> ( 1 ) قد مرت الرواية بمصادرها . ( 2 ) وقد جاءت في بعض نسخ صحيح البخاري ، كما نص على ذلك العلامة الأميني في الغدير 6 / 199 ، وحكى عن غير واحد منهم ، كما نقله الإسماعيلي عن البخاري ، ولعله حذف منه أو حرف . وانظر : تفسير ابن كثير 10 / 233 ، وفتح الباري لابن حجر 4 / 339 ، والارشاد للقسطلاني 4 / 169 ، وشرح مسلم للنووي ، وغيرها .